|
صوره فتاة الإيدز مارست الجنس مع253 شابا
صنعاء- إبراهيم العشماوي
الإيدز في اليمن أصبح شبحا يهدد المجتمع وخطرا يداهم الأصحاء في كل مكان وعلي الرغم من أن المجتمع اليمني محافظ وبعيد نسبيا عن أسباب انتشار المرض إلا أن اللاجئين الأفارقة في البلاد يمثلون عاملا رئيسيا لمضاعفة المخاطر. منظمة الصحة العالمية أعربت عن قلقها من الوضع في اليمن وهو ما دفع الحكومة اليمنيةإلي إعلان برنامج وطني لمكافحة الإيدز, لكن الصورة لا تزال قاتمة حسب أحدث الإحصائيات التي يؤكد بعضها أن فتاة مصابة بالإيدز مارست الجنس مع253 شابا قبل وفاتها لكي تلبي حاجة والدها إلي المال. تم اكتشاف أول حالة إيدز في عهد قريب وهو عام1990 ولا تمثل الحالات المكتشفة- التي وصلت في نهاية الربع الأول من عام2000 إلي805 حالات- الصورة الحقيقية لحجم الوباء وعدد المصابين الحقيقيين بالمرض والذين يعيشون لسنوات عديدة دون أن تظهر عليهم أية أعراض.
تشير الإحصاءات إلي ارتفاع عدد حالات الإيدز وحاملي الفيروس أربعة أضعاف بين عامي1994 و1995 ثم خمسة أضعاف ونصف الضعف في عام1996 مع العلم بأن هذه الحالات لا تعبر عن الواقع بسبب ضعف تشخيص حالات الإيدز بالمستشفيات ونقص تغطية الخدمات الصحية وصعوبة وصول المرضي إلي المستشفيات وكذلك عدم وصول البلاغات من المستشفيات والمختبرات الخاصة لذا فإن الحالات لا تمثل إلا قمة الهرم وتعكس حالات العدوي والإصابة التي حدثت قبل عشر سنوات. ويؤكد البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز التابع لوزارة الصحة أن عدد الحالات المسجلة في عام1999 تمثل تسعة أضعاف عدد الحالات المسجلة عام1993 فيما توفي196 شخصا بالإيدز منذ اكتشاف المرض. وأن نسبة الرجال المصابين الي النساء المصابات كان1:4 في عام1994 ثم1:2 في عام1999 وهذا يعني أن المرأة أصبحت أكثر تأثرا بالمرض كما أن ثلثي المصابين هم من الشباب الفئة المنتجة فمعظم الحالات المصابة بالمرض في العقد الرابع من العمر وهذا يعني أنهم أصيبوا في بداية العقد الثالث من العمر أي فترة العطاء والإنتاج وتتركز الإصابات في الفئة العمرية20-39 سنة في69% من مجمل الإصابات كما يشير البرنامج إلي أن نسبة اليمنيين المصابين44.5% فيما بلغت نسبة الأجانب المصابين55.5.% وعلي ضوء القاعدة التي تقول إن الأمراض المنقولة جنسيا قد تزيد من قابلية انتقال مرض الإيدز عن طريق الاتصال الجنسي فإن الخبراء يرجحون أن يكون هناك زيادة كبيرة غير مرئية في حالات الإصابة بـ'الإيدز' انطلاقا من التقديرات المعلنة عبر وزارة الصحة العامة التي تقول إن حوالي150 ألف حالة إصابة بالأمراض المنقولة جنسيا تسجل كل عام في اليمن. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة يعتبر اليمن من ضمن الدول ذات معدل الانتشار المنخفض لمرض نقص المناعة المكتسبة حيث لا يتجاوز معدل انتشاره الآن.
وتوضح بيانات وزارة الصحة العامة أن عدد حالات الإصابة المسجلة لديها حتي عام2000 لايزال محدودا قياسا إلي بلدان أخري حيث لم يتجاوز عدد حالات الإصابة عام1996'60' حالة في حين بلغت الحالات المتراكمة حتي عام2001'780' حالة معظمها سجلت بين المتزوجين ممن لديهم أطفال فيما تشير إحصائيات أخري إلي أن عدد الحالات ربما تجاوز الـ2000 حالة نهاية العام2002 م..
ومن جهة ثانية تؤكد وزارة الصحة العامة أن الحجم الحقيقي لمدي انتشار مرض الإيدز لايزال غير معروف حيث لا توجد أية دراسات موثوقة تحدد بدقة مدي انتشار المرض وقابلية الإصابة والسلوك الخطر المرتبط بالتعرض للإصابة.
خطيئة اللاجئين
ومن أسباب انتشار الإيدز في اليمن قربه من منطقة الوباء في إفريقيا وخاصة منطقة القرن الأفريقي إريتريا- جيبوتي- أثيوبيا حيث نزح إلي اليمن أكثر من مائة وعشرين ألف لاجيء وعدد غير محدود من الفارين والمتسللين بسبب الحروب والفقر والمجاعات وقامت الحكومة اليمنية بإيوائهم وفتح معسكرات في عدن وتعز وابين وصنعاء بالتعاون مع الأمم المتحدة وبسبب ظروف اللاجئين ومجيئهم من دول موبوءة بالإيدز ولعدم توافر الخدمات الاجتماعية والصحية ترك اللاجئون هذه المخيمات للبحث عن فرص العمل وبسبب فقرهم الشديد وعدم حصولهم علي مؤهلات أو مهن اضطر العديد منهم خاصة النساء للعمل في مجال بيع الجنس ولأن كل واحد من سبعة أشخاص منهم يحملون الفيروس بالإضافة إلي الجهل الكبير بين أوساط الناس بحقائق هذا المرض فالبرنامج الوطني لمكافحة الإيدز حذر من تعرض آلاف اليمنيين للفيروس خاصة السكان المجاورين للمخيمات وسائقي الشاحنات علي خط ابين- حضرموت بالإضافة إلي ممارسة السيدات الإفريقيات للدعارة لكسب لقمة العيش وهن مصابات بفيروس الإيدز كما أن هناك أعدادا أخري تمارس الجنس علنا في عدن حسب تقرير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز.
ومن بين الأسباب الأخري لانتشار الإيدز هجرة اليمنيين إلي الخارج حيث يعيش أكثر من مليون مغترب يمني في إفريقيا خاصة في دول القرن الإفريقي فمعظم حالات الإصابة المسجلة كانت مهاجرة في الجزيرة العربية والخليج وإفريقيا وقد استقبل برنامج الإيدز العديد من المرحلين من الجزيرة والخليج وهناك حالات لم تكتشف إلا في المستشفيات وهي في المراحل النهائية من المرض وبالتالي فهم بالتأكيد أصابوا زوجاتهم.
ويري البعض أن التحركات والتنقلات السكانية السريعة من الريف إلي المدن وما يصاحبها من زيادة في عدد الذكور عن الإناث في المدن وتفكك الاسرة بسبب غياب الأب أكثر من عام والهجرة الخارجية غير القانونية عبر الحدود ربما تكون من بين الأسباب فكثير من الشباب والشابات يقعون في أيدي عصابات بيع وتجارة الجنس ويمارسون البغاء مقابل العيش وخوفا من الطرد والترحيل.
الفقر والمجاعات تدفع كثير من الإفريقيات لاحتراف الدعارة
كما أن هناك عوامل كثيرة أسهمت في انتشار المرض منها عودة حوالي مليون يمني وما صاحبها من ارتفاع نسبة البطالة وانخفاض عائدات المغتربين اليمنيين بالإضافة إلي السياحة النشطة وإنشاء المنطقة الحرة بعدن والمشاريع التنموية الكبيرة التي تحتجز آلافا من الشباب في أماكن بعيدة لمدة زمنية طويلة وصمت مريض الإيدز وتدني المعرفة بالمرض بين عامة الناس وانتشار الأمراض الجنسية وعدم علاجها بأسلوب سليم وتلقي المرضي اليمنيين للدم من خارج البلد وتزايد معدل البطالة والفقر ونقص تغطية الخدمات الصحية بسبب الزيادة السكانية بالإضافة إلي وجود خدمات جراحة خاصة لا تخضع للرقابة فيما يخص تطبيق الإجراءات الوقائية في أماكن العمل وعدم توافر المستلزمات الضرورية لتجنب العدوي مثل القفازات- الإبر- المطهرات- التخلص من النفايات الطبية وكذلك عدم توافر خدمات الدعم والرعاية لمرضي الإيدز وخدمات الفحص الطوعي والدعم النفسي تعتبر هذه جميعا من بين أسباب انتشار المرض.
حكايات مخيفة
وتشير قصص من أصيبوا بالإيدز والتي وثقها البرنامج الوطني إلي الكثير من الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع اليمني. فتاة في السابعة والعشرين من العمر توفيت عام1997 وكانت مصابة بمرض الإيدز اضطرت للعمل في مجال الجنس قبل سبع سنوات من إصابتها بسبب ضغوط والدها الذي كان يطلب منها النقود لشراء القات ولمصاريف البيت وكانت أولي ممارساتها مع شاب عربي يعطيها مائة دولار كل يوم لمدة شهرين وقبل سفره إلي بلاده اخبرته أنها اكتشفت اصابتها بالإيدز وفي المستشفي اعترفت بأنها مارست الجنس مع253 شابا من الشباب الميسورين ماديا.
وفي عام1998 تم القبض علي18 ساقطة تمارسن الجنس مع شباب وتم تصوير أفلام خلال تلك الممارسة لصالح شاب عربي.
وفي سبتمبر عام1999 تم إجراء فحص الإيدز لراقصة إثيوبية من أصل إيطالي للحصول علي الإقامة وتبين أنها حاملة للفيروس وقد أمضت عامين في مدينة عدن للعمل كراقصة في الفنادق وأكد القريبون منها أنها كانت تمارس الجنس مع5-10 أشخاص يوميا مقابل أجر زهيد وأن معظم من مارست معهم الجنس هم من المحافظات الشمالية والشرقية خلال زياراتهم السياحية لعدن.
وفي عام2000 قامت الحكومة اليمنية بترحيل شخص عربي حامل للفيروس كان يمارس الجنس مع7 فتيات كل يوم في صنعاء بمبلغ100 ريال يمني لكل شابة يوميا.
واعترف بعض الشباب بأنهم مع15 شخصا من زملائهم كانوا يمارسون الجنس مع فتاة إثيوبية حبشية كل خميس وجمعة مقابل مبلغ100 ريال من كل شخص وكان معظم هؤلاء الشباب لا يعرفون شيئا عن مرض الإيدز.
ويؤكد البرنامج الوطني أن الخط الساخن والذي استمر لمدة شهر في بداية عام2000 وجد أن45% من المتحدثين هن من الطالبات الجامعيات اللائي اعترفن صراحة بممارستهن للجنس مع أشخاص ويرغبن في إجراء فحص للإيدز وهذا يعني أن العديد من الشباب والشابات المراهقين معرضون للإصابة بالأمراض الجنسية بما فيها فيروس الإيدز.
ولا تتوفر أية بيانات أو معلومات عن الفئات الأكثر تعرضا للإصابة بالإيدز مثل الفقراء العاملين في المجال الصحي خاصة في المعامل وكذا السجناء طلاب المدارس و اللاجئين المبعدين العاملين في الفنادق وسائقي الشاحنات والجنود ما يجعل فرص السيطرة علي الفيروس عن طريق السيطرة علي المرضي غير مضمونة النجاح.
ويوصي البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز بالالتزام السياسي بضرورة المواجهة المبكرة والسريعة لوباء الإيدز وضرورة مشاركة كل قطاعات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع والمنظمات غير الحكومية في مواجهة منظمة والتعامل مع المرض علي أنه مشكلة تنموية قبل أن تكون صحية ومخاطبة الهيئات والمنظمات المانحة لتقديم المساعدات المالية والفنية لهذه المواجهة كما يوصي بدمج إستراتيجيات تقليل خطر العدوي بفيروس الإيدز وإستراتيجيات خفض التعرض له ضمن الخطة الخمسية2001-2005 لتكون ضمن خطط وبرامج كل الوزارات المعنية بالإضافة إلي إجراء الدراسات والبحوث والرصد الوبائي والسلوكي بالتعاون مع الجامعات والمعاهد العلمية لتحليل الوضع الوبائي ومتابعة التطورات الوبائية وتحديد أسباب تعرض الناس للفيروس وكيفية التعامل معه والتنبؤ بالآثار الاقتصادية والاجتماعية للوباء علي المجتمع. وتشير دراسات معدة من قبل وزارة الصحة إلي أن هناك العديد من المستشفيات تقوم بعملية استقصاء أو اختبار لخلو الدم من الأمراض الجنسية المعدية بطريقتها الخاصة دون اللجوء إلي مقاييس محددة أو معايير فحص الدم المتفق عليها كما أن أغلب المرضي يحصلون علي دم لم يسبق فحصه والتأكد من خلوه من فيروسات خطيرة. ومكافحة العدوي في مراكز تقديم الخدمات الصحية ومعالجة الأمراض المنقولة جنسيا ومعالجة وتمريض مرضي الإيدز والرصد الوبائي والسلوكي وتدريب الكادر وبرامج الفحص الطوعي
http://arabi.ahram.org.eg/arabi/ahr.../5/24/HYAH5.HTM
|